ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

180

تفسير ست سور

فإطلاق « الملك » و « ملك الملوك » على ملوك الدنيا مجازيّ ؛ نظير إطلاق الفرس على المنقوش على الجدار ، ولذا يقول : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ « 1 » . وقوله : يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ إشارة إلى بعض تصرّفاته وسلطنته ؛ أي يعفو عن ذنوب من يشاء بفضله ؛ على وفق حكمته . وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ إذا عصى ، بعدله ومصلحته . وتفسير الأشاعرة بما يلزم الجبر وينافي العدل لا يصغى إليه . وفي قوله : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً . . . إلى آخره إشارة إلى أنّ رحمته سابقة على غضبه ، وأنّ الرحمة والغفران من صفات الذات ، وأنّ العذاب داخل تحت قضائه بالعرض ، فإنّ الغرض الأصليّ من الخلق كان هو الرحمة ؛ كما قال : وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ « 2 » لا التعذيب ، ولذا قال : إنّ رحمتي سبقت غضبي « 3 » . ويحتمل أن يكون وصفه ب « غفورا » ناظرا إلى قوله : يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ يعني يغفر كثيرا من الذنوب لكثير من المذنبين ، وب « رحيما » ناظرا إلى قوله : وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ يعني يرحمهم ويعفو عمّن يعذّبه في آخر الأمر إذا لم يستحقّ الخلود . ويمكن أن يكون إشارة إلى أنّ التعذيب أيضا من مقتضى رحمته ، فإنّ فيه إصلاحا لحاله ، وتطهيرا لقلبه من أو أوساخ الذنوب ، ليأهل لمرافقة الأبرار في دار القرار .

--> ( 1 ) غافر : 16 . ( 2 ) هود : 119 . ( 3 ) الكافي 2 : 274 .